الشيخ محمد إسحاق الفياض

393

المباحث الأصولية

التزاحم بين الملاكين والمقتضيين « 1 » هذا ، ولكن قد تقدم بشكل موسع بطلان ما أفاده قدس سره ، ضرورة أنه على القول بالامتناع ووحدة المجمع وجوداً وماهيةً لا يعقل اجتماع المصلحة والمفسدة فيه والحب والبغوض والإرادة والكراهة ، واما على القول بالجواز فبناء على امكان الترتب فلا تنافي بينهما لا في مرحلة المبادي ولا في مرحلة الجعل كما هو ظاهر ولا في مرحلة الامتثال ، لأن التنافي في هذه المرحلةمدفوع بالالتزام بالترتب ، نعم بناءً على القول باستحالة الترتب يقع التعارض‌بين اطلاقي دليليهما في مرحلة الجعل أيضاً لسراية التنافي حينئذٍ من مرحلة الامتثال إلى مرحلة الجعل ، فإذن يكون التعارض بين اطلاقيهما مستقراً في تمام المراحل وتفصيل كل ذلك تقدم في ضمن تعليقنا على المقدمات التي ذكرها قدس سره هذا بحسب مقام الثبوت . ملحقات مسألة الاجتماع ( الملحق الرابع ) وأما الكلام في مقام الاثبات بعد تسليم امكان كون المجمع في مورد الاجتماع مشتملًا على ملاك كلا الحكمين معاً ، فهل يمكن التمسك بإطلاق الدليلين لاثبات ذلك ، فيه قولان : [ رأي المحقق النائيني والأصبهاني قدّس سرّهما ] فذهب المحقق النائيني والمحقق الأصبهاني إلى القول الأول ، أما المحقق النائيني قدس سره فقد أفاد في وجه ذلك أن للمادة محمولين : الأول : الحكم من الوجوب أو الحرمة والآخر الملاك واطلاق المادة كمايقتضي ثبوت الحكم في تمام حالاتها كذلك يقتضي ثبوت الملاك كذلك ، ومالايمكن ثبوته في مورد الاجتماع انما هو اطلاق المادة بلحاظ المحمول الأول وهو الحكم على أساس استحالة اجتماع الوجوب والحرمة في شيء واحد ، وأما اطلاقها بلحاظ المحمول الثاني وهو الملاك فلا مانع منه ولا موجب لرفع اليد عنه

--> ( 1 ) - كفاية الأصول ص 153 - 152 .